قدم المرصد الوطني للنقل الطرقي مقترحا رسميا إلى الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا”، يدعو فيه إلى فتح نقاش مؤسساتي حول إحداث نظام خاص بالترقيم المميز للمركبات بالمغرب، في خطوة تهدف إلى إعادة النظر في الطريقة الحالية لتدبير لوحات تسجيل السيارات. واعتبر المرصد، ضمن مراسلة رسمية، أن النظام المعمول به حاليا لم يعد يواكب التحولات الحديثة في تدبير الموارد العمومية، بالنظر إلى اعتماده على التوزيع الآلي للأرقام دون مراعاة القيمة الاقتصادية لبعض التراكيب الرقمية المميزة أو النادرة. وأشار المقترح إلى أن عددا من الدول الأوروبية، مثل المملكة المتحدة وألمانيا وبلجيكا، اعتمدت أنظمة تسمح باستثمار لوحات التسجيل كمورد مالي عبر البيع أو المزادات، مما مكن من تحقيق عائدات مهمة لفائدة الخزينة العامة. وفي المقابل، أكد المرصد أن النظام المغربي الحالي يجعل جميع الأرقام متساوية من حيث القيمة الإدارية رغم اختلاف الطلب عليها، وهو ما يعتبره هدرا لإمكانية تعبئة موارد إضافية دون فرض ضرائب جديدة على المواطنين.
ولفتت المراسلة إلى أن غياب إمكانية اختيار أرقام مميزة يحرم المرتفقين من خدمة اختيارية موجودة في عدة دول، ويحد في الوقت نفسه من قدرة الإدارة على تحويل هذا المجال إلى مصدر تمويل إضافي. ولتجاوز هذا الوضع، يطرح المقترح بديلا يقوم على إحداث نظام اختياري مواز يسمح بالحجز أو المزاد الإلكتروني للأرقام المميزة، مع الحفاظ على حق الجميع في التسجيل العادي دون أي تغيير. وفي هذا السياق، اقترح المرصد توجيه العائدات المحتملة من هذا النظام نحو تمويل برامج السلامة الطرقية، وتطوير الخدمات الرقمية، وتعزيز البنية التحتية المرتبطة بتسجيل المركبات، بما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمة العمومية.
وأكد المرصد الوطني للنقل الطرقي أن المغرب يتوفر على الشروط التقنية والمؤسساتية الكفيلة بإنجاح هذا الورش، خاصة في ظل تسارع رقمنة الإدارة، معتبرا أن المرحلة الحالية تستدعي الانتقال نحو مقاربة جديدة تقوم على تثمين الأصول العمومية بدل الاقتصار على التدبير التقليدي. وشدد المقترح في ختامه على أن هذا النظام لا يمس بالوظيفة القانونية والأمنية للوحات التسجيل، بل يمكن أن يشكل إضافة مالية وتنظيمية مهمة، داعيا “نارسا” إلى دراسة التجربة والانفتاح على النماذج الدولية المعتمدة في هذا المجال.



