ولاية أمن فاس.. حينما يمتزج الحزم الأمني بالانفتاح الإعلامي: “خلية التواصل” نموذجا

فايس بريسمنذ 35 دقيقةآخر تحديث :
ولاية أمن فاس.. حينما يمتزج الحزم الأمني بالانفتاح الإعلامي: “خلية التواصل” نموذجا

تعيش العاصمة العلمية للمملكة، مدينة فاس، على إيقاع دينامية أمنية متجددة ومستمرة، تترجمها المجهودات اليومية لرجال ونساء الأمن الوطني الذين يواصلون الليل بالنهار لضمان استقرار المدينة وحماية أرواح وممتلكات المواطنين. لكن هذا الحزم الميداني في شوارع فاس وأحيائها الممتدة، تواكبه استراتيجية ناعمة لا تقل أهمية، تتمثل في سياسة الانفتاح والشفافية التي تقودها باحترافية عالية “خلية التواصل” بولاية أمن فاس، والتي أضحت حلقة وصل حيوية بين المؤسسة الأمنية والمواطن، وجسرا متينا يربط الإدارة بالرأي العام ووسائل الإعلام.

و تتميز مدينة فاس بطابعها الجغرافي والديمغرافي المركب، بدءا من أزقة مدينتها العتيقة الملتوية وصولا إلى أحيائها الحديثة ذات الكثافة السكانية العالية. هذا المعطى يفرض على ولاية أمن فاس تحديات استثنائية تتطلب يقظة دائمة، وتدخلا أمنيا استباقيا. هنا، يبرز الدور المحوري لرجال الأمن بمختلف تشكيلاتهم (الشرطة القضائية، شرطة النجدة، المرور، الدوائر الأمنية، وفرق مكافحة العصابات)، الذين أبانوا عن كفاءة عالية في تجفيف منابع الجريمة، وتعزيز الشعور بالأمن لدى الساكنة والزوار على حد سواء.

انسجاما مع الرؤية الحديثة للمديرية العامة للأمن الوطني، الرامية إلى تكريس مفهوم “الشرطة المواطنة”، لم يعد العمل الأمني بولاية أمن فاس مقتصرا على التدخلات الميدانية الكلاسيكية، بل تعزز بمقاربة تواصلية احترافية تتولاها “خلية التواصل”. تضم هذه الخلية كوادر أمنية متخصصة، تجمع بين التكوين الأمني الدقيق والخبرة في مجال الإعلام والاتصال المؤسساتي.

وتلعب الخلية دورا محوريا في صياغة الخطاب الأمني الموجه للرأي العام، حيث تعمل على توفير المعلومة الصحيحة والموثوقة في الوقت المناسب، وتسهيل مهام الصحفيين والمنابر الإعلامية المحلية والوطنية في الوصول إلى المعطيات المرتبطة بالقضايا التي تستأثر باهتمام الشارع الفاسي.

و في عصر الرقمنة وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي، أصبحت سرعة انتشار الشائعات والأخبار الكاذبة تحديا حقيقيا يمس بالإحساس العام بالأمن. وهنا تبرز القوة الضاربة لخلية التواصل بولاية أمن فاس، من خلال الرصد اليقظ والمتابعة الدقيقة لكل ما ينشر حول الوضع الأمني بالمدينة.

إعلانإعلان الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس: الماء والكهرباء والتطهير السائل

بمجرد تداول مقطع فيديو مجتزأ، أو خبر غير دقيق، أو صورة مضللة، تتدخل الخلية بفعالية عبر إصدار “بيانات حقيقة” و”توضيحات رسمية” تدحض الشائعات بالأدلة الملموسة والمعطيات الميدانية الدقيقة. هذه السرعة في التفاعل الإيجابي لا تضع حدا للإشاعة في مهدها فحسب، بل تبني رصيدا من الثقة والمصداقية بين المواطن الفاسي ومؤسسته الأمنية، وتؤكد أن الأمن لا يخفي الحقائق بل ينير درب الرأي العام.

لا يقتصر دور خلية التواصل على الجانب الزجري أو الرد على الشائعات، بل يتعداه إلى أدوار تربوية وتوعوية رائدة. فالخلية تسهر على تنظيم وتأطير الحملات التحسيسية داخل المؤسسات التعليمية بمدينة فاس، بهدف توعية الناشئة بمخاطر الجريمة الإلكترونية، واستهلاك المخدرات، والعنف المدرسي. هذا التواجد المباشر لرجال الأمن بزيهم الرسمي داخل المدارس، وبخطاب قريب من لغة الشباب، يساهم في كسر الصورة النمطية التقليدية، ويؤسس لجيل جديد يرى في الشرطي حاميا وصديقا ومرشدا.

إن النجاحات التي تسجلها ولاية أمن فاس اليوم لا تقاس فقط بانخفاض معدلات الجريمة أو نجاعة التدخلات الميدانية، بل تقاس أيضا بمدى تغلغل الإحساس بالأمن لدى المواطن. وما تحققه خلية التواصل من شفافية، وتفاعل مستمر، وانفتاح غير مسبوق، هو ترجمة فعلية لشرطة حديثة تدرك أن صناعة الأمن التشاركي تبدأ بتبديد المخاوف عبر إعلام صادق، وتنتهي بتعزيز الثقة في مؤسسة وجدت أساسا لخدمة الوطن والمواطن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة