أكد الناجي الفخاري، رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس–مكناس، أن المعرض الوطني للخزف والزليج يشكل محطة لتعزيز مكانة الصناعة التقليدية المغربية، وصون الموروث الحرفي، وفتح آفاق جديدة أمام الصناع التقليديين لتسويق منتجاتهم وتطوير مهاراتهم.
وجاء ذلك في كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح النسخة الثانية من المعرض، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 بفضاء فان زون بمدينة فاس، تحت شعار «من طين الأرض إلى إبداع اليد.. الفخار والخزف والزليج تراث مغربي خالد»، بحضور مسؤولين وممثلي مؤسسات وهيئات مهنية ودبلوماسية وفاعلين في القطاع.
وأوضح الفخاري أن تنظيم هذه الدورة، التي تمتد على مدى عشرة أيام، يأتي بعد نحو سبع سنوات من إقامة النسخة الأولى، مشيرا إلى أن تجديد هذا الموعد يعكس إرادة الغرفة والوزارة الوصية ومختلف الشركاء في إبراز القيمة الحضارية والفنية لحرف الخزف والزليج، وتعزيز حضورها في المشهد الاقتصادي والثقافي.
وأبرز رئيس الغرفة أن فاس، بما تختزنه من رصيد تاريخي وخبرات حرفية متوارثة، تشكل فضاء لاحتضان هذا الحدث، مؤكدا أن المعرض يتيح للحرفيين القادمين من مختلف جهات المملكة تقديم إبداعات تعكس تنوع الهوية المغربية وخصوصياتها المحلية.
وشدد على أن أهمية التظاهرة تتجاوز عرض المنتجات، لتشمل استحضار البعد البيئي لمادة الطين، والتعريف بالمهارات التي تحفظ ذاكرة الصناعة التقليدية، وبإسهام الخزف والزليج المغربيين في إغناء فنون المعمار داخل المغرب وخارجه.
وفي ما يتعلق بالانفتاح الإفريقي، أوضح الفخاري أن اختيار السنغال ضيف شرف لهذه الدورة يندرج ضمن تفعيل اتفاقية الشراكة والتعاون التي تربط الغرفة بنظيرتها في زينغشور، بهدف تبادل التجارب والخبرات، والتعريف بتقنيات صناعة الخزف، وتشجيع تكوين الشباب واكتشاف المواهب وصقل مهاراتها.
واعتبر أن هذا التعاون ينسجم مع توجه تطوير الشراكات جنوب–جنوب، معربا عن تطلعه إلى أن تتخذ النسخة المقبلة من المعرض طابعا دوليا يوسع فرص التبادل المهني والتجاري.
وأشار رئيس الغرفة إلى أن الدورة تعرف مشاركة حرفيين وصناع تقليديين وتعاونيات ومقاولات حرفية صغرى ومتوسطة من مختلف الأقاليم والجهات، إلى جانب فاعلين متخصصين في المعدات التقنية المرتبطة بهذه المهن، ومؤسسات وجامعات، بما يعزز الصلة بين الخبرة الحرفية والتكوين والبحث والابتكار.
وأكد أن المعرض أصبح فضاء للتواصل بين الحرفيين والطلبة والباحثين والشركات والمهتمين بالتسويق، من خلال خدمات ولقاءات مهنية تروم تطوير فرص البيع وبناء شراكات تجارية، ضمنها منصة للتواصل بين المهنيين «B2B».
كما أبرز أهمية تشجيع الصناع التقليديين على الاستفادة من البطاقة المهنية والخدمات المرتبطة بها، خاصة عروض التمويل ونقل السلع والأشخاص، إلى جانب الخدمات التي تقدمها المؤسسات التابعة لمجموعة بريد المغرب، بما يدعم تنظيم النشاط الحرفي ويعزز إدماج العاملين فيه.
وفي الجانب الثقافي، أوضح الفخاري أن المعرض يضم فضاء متحفيا يعرض قطعا حرفية قديمة حافظت عليها أسر عريقة عبر الأجيال، إلى جانب ورشات للتعريف بنماذج وألوان وتقنيات جديدة في صناعة الخزف، بما يتيح الجمع بين حفظ الذاكرة ومواكبة تطور المهنة.
وتوقف أيضا عند أهمية التحول الرقمي في تسويق المنتجات الحرفية، مشيرا إلى تخصيص فضاء «E-BOUTIQUE» لعرض منتجات العارضين وتسهيل تصفحها وشرائها، في خطوة تروم توسيع الوصول إلى الزبائن وتعزيز التعريف بالكفاءات المحلية.
وربط رئيس الغرفة تنظيم هذه الدورة بالسياق الوطني للاحتفاء بذكرى المسيرة الخضراء وعيد الوحدة، معبرا عن الاعتزاز بالجهود المبذولة للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة. كما نوه بمبادرة تنظيم الدورة الثالثة لأسبوع المغرب في موريتانيا وتخصيص فضاء «كنوز المغرب» لحرفيين من مختلف جهات المملكة، لما تتيحه من فرص للتعريف بالصناعة التقليدية الوطنية خارج الحدود.
واختتم الناجي الفخاري كلمته بالتنويه بمساهمة القطاعات الحكومية والسلطات الترابية والمجالس المنتخبة والمصالح الجهوية والهيئات المهنية والدبلوماسية ومختلف الشركاء في إنجاح المعرض، مؤكدا أن الغرفة تواصل العمل على تحسين جودة خدمات القطاع، وتوسيع فرص التسويق، وتحقيق مكاسب لفائدة الحرفيين على المستويين الجهوي والوطني.





