أسدل الستار بالعاصمة الرباط على فعاليات الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للمديرية العامة للأمن الوطني، محققةً أرقاماً قياسية غير مسبوقة في تاريخ هذه التظاهرة السنوية. الحدث الذي امتد من 18 إلى 24 ماي 2026 بفضاء الطريق الساحلية، تحول إلى عرس وطني بامتياز، عكس التلاحم القوي بين المؤسسة الأمنية والمواطنين، وكرس مفهوم “الإنتاج المشترك للأمن”.
في سابقة من نوعها، تجاوز عدد زوار الفضاء الأمني ثلاثة ملايين وخمسين ألف (3,050,000) زائر، مما دفع الجهات المنظمة إلى تمديد الفعاليات ليومين إضافيين لاستيعاب التدفق الجماهيري الهائل. وقد تميزت هذه الدورة بحضور وازن لجيل المستقبل، حيث استقبلت أروقة المعرض تلاميذ من 2000 مؤسسة تعليمية، إلى جانب مشاركة فاعلة لـ 1472 جمعية مدنية، وبتغطية إعلامية مكثفة من طرف 217 وسيلة إعلامية.
ولم تقتصر المتابعة على الحضور الفعلي، بل امتدت للعالم الرقمي، حيث سجلت منصات التواصل الاجتماعي للمديرية أكثر من 27 مليون مشاهدة لمحتويات التظاهرة.
و على مساحة تفوق 13 هكتاراً، شيدت المديرية العامة “مدينة أمنية” متكاملة صُممت بمواصفات عصرية، مقسمة إلى أقطاب مهنية متنوعة. وقد خطفت الأنظار الابتكارات التقنية الحديثة، أبرزها:
منظومات الذكاء الاصطناعي: تم عرض الدوريات الذكية “أمان” و”مدار”، ومنظومة المهام الإلكترونية “TACTIS”، التي تعكس تحول الأمن الوطني نحو رقمنة خدماته.
مسرح الجريمة ثلاثي الأبعاد: قاعة مخصصة لعرض تقنيات تدبير مسرح الجريمة برؤية تكنولوجية متطورة.
رحلة عبر الزمن: معرض لسيارات الشرطة القديمة والأزياء التاريخية التي تعود لبدايات تأسيس الجهاز قبل 70 سنة.
و خصصت التظاهرة مساحة 1000 متر مربع للأطفال، مزودة بتقنيات الواقع الافتراضي، إلى جانب عروض ميدانية مبهرة لفرقة الخيالة، والكلاب المدربة، واستعراضات القوات الخاصة.
وبالموازاة مع الشق الاستعراضي، احتضن الفضاء سلسلة ندوات أكاديمية قاربت مواضيع راهنة كأمن المؤسسات التعليمية، ومكافحة الجريمة المالية. كما سجل جناح التبرع بالدم، المنظم بشراكة مع الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، إقبالاً استثنائياً بتجاوز عتبة 1000 متبرع، في التفاتة تضامنية تعكس انخراط أسرة الأمن الوطني والمواطنين في دعم المخزون الوطني.
اختتمت هذه التظاهرة بحفل بهيج أقيم بالمقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني، بحضور شخصيات حكومية، وعسكرية، وقضائية وازنة. وما زاد الحفل تألقاً هو الحضور الشرفي لمدرب الفريق الوطني لكرة القدم وعدد من لاعبي المنتخب، الذين أبوا إلا أن يشاركوا أسرة الأمن الوطني احتفالاتها بالذكرى السبعين للتأسيس.
لقد برهنت دورة الرباط 2026، من خلال هذا النجاح الباهر، على أن المديرية العامة للأمن الوطني تواصل بخطى ثابتة مسار الانفتاح وترسيخ فلسفة شرطة القرب، جاعلة من الشفافية والتواصل الإيجابي جسراً متيناً لخدمة الوطن والمواطن.




