على وقع أجواء خريفية ، تحولت الشوارع والساحات الفرنسية يوم السبت 17 أكتوبر 2026، إلى مسرح لحراك احتجاجي وطني عارم ندد بلهيب الأسعار وتردي الأوضاع الاجتماعية والتعليمية، مسجلا مشاركة واسعة تجاوزت 800 ألف متظاهر بحسب تقديرات المنظمات النقابية والشبابية، في مقابل 550 ألفا وفق حصيلة وزارة الداخلية الفرنسية التي أكدت توقيف نحو 400 شخص في عموم البلاد.
وقد انطلقت المسيرات -التي بلغت نحو 1750 تحركا في مجموع التراب الفرنسي و كانت قوية في المدن الكبرى كباريس و بوردو و ستراسبورغ بأجواء احتفالية شارك فيها أصحاب السترات الصفراء و المزارعون ولكن كان الحضور اللافت للطلبة و تلاميذ الثانويات، الذين شددوا في مطالبهم على تحسين ظروف التعلم بالثانويات و الجامعات ، ومواجهة الاكتظاظ بالأقسام الدراسية، وتوفير فرصا حقيقية لتشغيل خريجي الجامعات و تحقيق العدالة الاجتماعية للشعب الفرنسي .
غير أن هذا الزخم الشعبي اصطدم بواقع أمني شديد التوتر، خصوصا في ساحة الجمهورية بوسط باريس، حيث تحولت الأجواء السلمية إلى ساحة مواجهات حقيقية بين قوات الأمن ومئات المحتجين، وقد كان بعضهم مرتدين ملابس سوداء وأقنعة و أقدموا على إطلاق الألعاب النارية والمقذوفات تجاه قوات الأمن؛ وهو ما قابلته الشرطة بتعزيزات مكثفة واستخدام للغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، مخلفة 133 موقوفا في العاصمة وحدها بحلول منتصف النهار.
وأثار هذا التعامل الأمني ردود فعل غاضبة من النقابات، وفي مقدمتها الكونفدرالية العامة للشغل (CGT) التي طالبت الحكومة بوقف ما وصفته بـ “القمع” والاستجابة الفورية للمطالب الاجتماعية الملحة التي تضمن كرامة المواطن الفرنسي ، معتبرة أن إصرار السلطات على تجاهل الأصوات المنادية بالعدالة -وسط شعور متزايد بين الشباب بالتهميش وفقدان الثقة في المستقبل- لن يؤدي إلا إلى تعميق الهوة بين الطبقة الحاكمة والشارع، ودفع الأجيال الصاعدة نحو مزيد من التصعيد دفاعا عن حقوقهم وكرامتهم المعيشية.




